* الموقع الرسمى للشاعر علاء الدين سعيد
أحباءَنا الأفاضل ..
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
رسالة ترحيب و حب نبثها من القلب إلى كل الأعضاء و العضوات و الراغبين فى الإنضمام إلى موقعنا المتميز - الموقع الرسمى للشاعرعلاء الدين سعيد - متمنين للجميع المتعة و الفائدة الكبيرة و المشاركة المثمرة فى ظل الالتزام بقواعد الدين و الأخلاق و الرغبة الصادقة فى تنمية الثقافة و روح المحبة لدى الجميع و نحو الموقع و الحفاظ عليه .. فأهلا و سهلا بكم معنا .. أعضاءَ فاعلين نشطاء دائما بإذن الله .. أهلا بكم و سهلا


موقع الشـاعر علاء الديـن سـعيـد للفنون و الآداب و العلوم الإجتماعية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
أهلا و سهلا بكم على " موقع الشاعر علاء الدين سعيد للفنون و الآداب و العلوم الإجتماعية ".. ضع اعلانك هنا ، تضمن نشره و نجاحك .. معنا حقق أمنياتك و أحلامك ..
صحيفة " الوطن العربى " اليومية.. صحيفة مستقلة شاملة .. تصدر من القاهرة ، مصر .. رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير: علاء الدين سعيد .. رابط موقع الصحيفة : http://www.alwatanelaraby.com
صحيفة " الوطن العربى " الأسبوعية.. صحيفة أسبوعية مستقلة شاملة تصدر صباح كل خميس من القاهرة ، مصر .. رئيس مجلس الإدارة و رئيس التحرير: علاء الدين سعيد .. رابط موقع الصحيفة : http://www.alwatanelaraby-weekly.com
تليفزيون " الوطن العربى " من القاهرة - أسسه رئيس مجلس الإدارة : علاء الدين سعيد .. رابط موقع التليفزيون على الإنترنت : http://www.alwatanelaraby-tv.com
دعوة إلى أعضاء أسرة الموقع الأعزاء للإنضمام إلى عضوية " موقع مكتبة مؤلفات الشاعر علاء الدين سعيد " ، حيث تتعدد مجالات هذه المؤلفات لكننا نحاول هنا حصرها و اتاحتها للقارىء فى كل مكان .. فمرحبا بكم أعضاءا بيننا على الرابط التالى : http://almaktaba.own0.comفأهلا بكم و سهلا بيننا .
لغة الموقع
يمكنك إختيار لغة الموقع من هنا ...
النسخ من الموقع غير متاح
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
» أنا أنسان ( شعر عامى ) من ديوان الصدى
الأربعاء 20 مارس 2013, 7:58 am من طرف مرفت رضوان

» أهلا و سهلا بكم أعضاء أسرتنا العزيزة فى موقعكم المميز ..
الأحد 09 ديسمبر 2012, 9:08 pm من طرف سمير الطرابيلى

» ** لحبيبة فلسطين ** زجل مغربي
السبت 17 نوفمبر 2012, 11:48 pm من طرف mustapha amzil

» ** قارعة الطريق ** .
الجمعة 02 نوفمبر 2012, 11:06 pm من طرف mustapha amzil

» ** راح اللي راح ** زجل مغربي
الجمعة 02 نوفمبر 2012, 4:19 am من طرف mustapha amzil

» ** امحبت الوالدين ** زجل مغربي
الأربعاء 31 أكتوبر 2012, 8:16 pm من طرف mustapha amzil

» كتاب : سيظل رسول الله ..مهما أساءوا السيد إبراهيم أحمد
الإثنين 22 أكتوبر 2012, 11:14 pm من طرف السيد إبراهيم أحمد

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأكثر نشاطاً
على الرحب و السعة
الإفتتاح الرسمى لتليفزيون " SAID T.V " ..( تليفزيون علاء الدين سعيد من الإتحاد الأوربى )
إن كان بإمكاني.....اقتراح لأسرة الموقع
قصيدة " عندليب .. أنشودة الحياة " -- للشاعر/ علاء الدين سعيد
قصيدة " أبحث عنك " .. للشاعر / علاء الدين سعيد
عشرنساء لا ينساهن الرجل
شخص ٌ معيَّنٌ مرّ بحياتك .. وترك فيك عميق الأثر ..
ما معني الصديق؟؟؟؟
لكى تكون اسعد مما انت عليه
سجلوا انا عربية...
المواضيع الأكثر شعبية
مناسك العمره .. كيفيتها و ما يقال فيها
من اجمل ما قرأت عن التسامح .. دعووووووه إلى التساااااااامح
اول قصيده لنازك الملائكه تكسر فيها بحور الشعر قصيدة الكوليرا
وليم شكسبير(1564 – 1616)نبذه مختصره عن حياته
قصيدة نهاية العام‏ .. للشاعر/ محمد نجيب الرمادى
طريقة تهييئ الحامض المصير يعني المرقد
** امحبت الوالدين ** زجل مغربي
** لكلام المصواب ** زجل مغربي
طاجين ديال كفتة الحوت السردين
أحد أفضل عشرة شعراء عرب فى العصر الحديث

شاطر | 
 

 كتاب : المعجزة المحمدية (2) السيد إبراهيم أحمد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
السيد إبراهيم أحمد
عضو
عضو
avatar

ذكر

الدولة - المدينة : مصر - السويس

علم الدولة :
رقم العضوية : 123
تاريخ التسجيل : 20/04/2010
الموقع :

عدد المساهمات : 7

درجة النشاط فى الموقع : 0

نقاط : 31681

الأوسمة : عضو جديد

مُساهمةموضوع: كتاب : المعجزة المحمدية (2) السيد إبراهيم أحمد   الثلاثاء 20 أبريل 2010, 3:14 am

إغـــراءات مرفوضـــة




إجتمع نفرُ من رؤساء قريش بعد غروب الشمس، ذات يوم عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : إبعثوا إلي محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه : أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك ، فأنهم فجاءهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعاً ، وهو يظــن أن قد بدالهم فيما كلمهم فيه بداء وكـــان عليهم حريصاً يحب رشدهم ويعز عليه عنتهم ، حتى جلس إليهم فقالوا : يا محمد إنا قد بعثنا إليك لنكلمك ، وأنا والله ما نعلم رجلاً من العرب أدخل علي قومه مثل ما أدخلت علي قومـــك ، لقد شتمـــت الآباء وعبت الدين وشتمت الآلهة وسفهت الأحـــــلام وفرقت الجماعة فما بقي أمرقبيـــح إلا قد جئته فيما بيننا وبينك . فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً ، وإن كنت إنما تطلب به الشرف فينا ، فنحن نسودك علينا ، وإن كنت تريد به مُلكاً ملكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئياً تراه قد غلب عليك – وكانوا يسمون التابع من الجن رئياً – فربما كان ذلك ، بذلنا لك أموالنا في طلب الطب لك حتى نبرئك منه أو نعذر فيك ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم :’’ ما بي ما تقولون ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ولا الشرف فيكم ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولاً وأنزل علي كتاباً ، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً فبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فإن تقبلوا مني ما جئتكم به ، فهــــو حظكم في الدنيا والآخرة وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم’’ . أو كما قال صلى الله عليه وسلم .



ما سبق من السيرة النبوية لابن هشام ، وهي محاولة من سلسلة محاولات الإغراءات والعذاب الذي لقيه الرسول صلى الله عليه وسلم قبل هذه المحاولة ، مثل محاولة أشراف قريش وعددهم ستة منهم أبو سيفـــان بن حرب والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل في الضغط علي أبي طالب بعد ما استيئسوا من إثناء بــن أخيه عما هو ماض ٍفيه وقالوا له : يا أبا طالب ، إنا ابن أخيك قد سب آلهتنــــا وعاب ديننا وسفه أحلامنا ، وضلل آباءنا، فإما أن تكفه عنا ،وإما أن تخلي بيننا وبينه ، فإنك علي مثل ما نحــــن عليه من خلافه فنكفيكه . ( ابن هشام 1/265 ) هذا غير محاولتهم إستبداله بعمارة بن الوليد بن المغيرة الذي سيكون ولداً لأبي طالب بإعتباره أشد وأقوي وأجمل فتىً في قريش ، علي أن يسلم لهم رسول الله ليقتلونه ، فيقول أبو طالب قولته الشهيرة والله لبئس ما تسومونني ! أتعطوني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه! هذا والله مالا يكون أبداً). (ابن هشام 1/266 )

هذا غير إدعائهم عليه بالكهانة والسحر والجنون والشعر ثم أغرت قريش سفهائها فكذبوه وآذوه وغمز أشرا ف قريش له أكثر من مرة بالقول وهو يطوف صلى الله عليه وسلم، وأنقذه ذات مرة أبو بكر الصديق عندما قاموا عليه قومة َرجل ٍواحد ، ًفأخذ أحدهم بجمع ردائه ، فصرخ فيهم باكياً : أتقتلون رجلاً أن يقــــــول ربيَّ الله ؟

هذا غير محاولة أبو جهل قتله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد يصلي بأن رفع حجراً ثقيلاً يريد رميه به أثناء السجود ولم يكد يفعل حتى رجع منهزلاً ممتقعاً لونه مرعوباً قد يبست يداه علي حجره ، فقد بداله كما قال فحـل من الأبل هــم بــه أن يــأكله.

وعظم علي أبي طالب فراق قومه وعداوتهم ولم يطب نفساً بإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خذلانه ، فبعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له : بابن أخي إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا فأبق علي َّوعلي نفسك ولا تحملني من الأمر مالا أطيق ، فظــــن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمه خاذله ، وأنه قــــد ضعف عن نصرته والقيام معه ، فقال :’’ يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أتــرك هذا الأمر- حتى يظهره الله أو أهلك فيه - ما تركته ’’ .



ثم أستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكي ثم قـــــام ، فلما ولي ناداه أبو طالب فقال : أقبل يابن أخي فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فو الله لاأسلمك لشئ أبدا . [(السيرة النبوية لأبن هشام1/165،166 ) .(الرحيق المختوم للمباركفورى ص110) ، قال كامل عويضة اسناده صحيح) فى (التهذيب العصرى لسيرة ابن هشام ص 136/)137، وقرأناه فى معظم مؤلفات من قرأنا لهم وعليهم من الأقدمين والمحدثين ، وضعفه الحوينى فى : (أحاديث مشتهرة ولكن لاتصح ) ، والعهدة عليه ) .



يقول أبو الحسن الندوي في كتابه: (ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ): (أما قالوا له علي لسان عتبة وهم ما عرفوا الإغراء السياسي :- إن كنت إنما بك الرياسة عقدنا ألويتنا لك فكنت رأساً ما بقيت ) .



نعم هم لم يعرفوا بعد الإغراء السياسي ، ولكنهم عرفوا ضعف النفس البشرية ومطامعها فحدثوه باللغة التي يجيدون التعامل بها كتجار في بلد حرفته المساومات والمزايدات التجارية ، حدثوه عن أمرين يعرفون تماماً من خـــلال معرفتهم واتصالهم بإنسان الحضارات السابقة المجاورة لهم وإنسان البلدان التي يسافرون إليها صيفاً وشتاء أن الناس يتقاتـــلون من أجلهما ألا هما المال والسيادة ) أحدهما أو كلاهما معاً ، فكانت الثـــــورات ، والانقلابات والاغتيالات ، والدسائس ، والفتن ، والمؤامرات ، من قديم الأزل وحتى الآن ، لقد تطور العقل الانسانى ونضج إلا عند المال والسيادة أي السلطة مازال كماهو لم يتغير من العصر البدائي وحتى عصرنا ، وثورة المعلومات وحــــــــرب النجوم ، وأسلحة الدمار الشامل .



المال والمنصب ، الغني والسلطة " السيادة " سلاحان لهما بريق السحر يخطفان العقول والعيون ويحركان لعاب المطامع في الحلوق وينسيان طالبهما أجل المبادئ والقيم ويؤثر الســـــلامة عائداً لبيته ليلتحف بالخــــز والدمقس وكافة الأزياء اليمانية والشامية شأنه في هذا شأن أصحاب الزوابع السياسية التي تموت في مهدها بعد التفاوض علي المكاسب الشخصية ثم يعود كلا الجانبين إلي حياته هانئا سعيدا بعد أن إستأنس أصحاب الثروات أصحاب الثورات .



وليس أبلغ ولا أروع ولا أصدق من رفض الرسول صلى الله عليه وسلم فلقد رفض عرضهم دون عصبية ولم يقم الدنيا ويقعدها بل رفض رفض الواثق بربه وبنفسه مستقبلاً رفضه لدعوتهم بالصبر لأمر الله وحكم الله بينه وبينهم وهو يعلم يقيناً أنها مسألة وقت وأن الله غالب علي أمره ومظهر دعوته وإن أبي المشركين .



وتأتي روعة قسمه أمام عمه وإستناداً إلي عمق وصدق إيمانه : " والله لو ضعوا الشمس في يميني ، والقمر عن يساري علي أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته "



لقد وصل كفار قريش بأعلى المطامع في الخط البياني لبني البشر ، بينما هو أرتفع بقسمه بأعلى من الخـــط البياني الذين ظنوا هم أن لا شئ يعلوه بمقياسهم المادي ، إذ كان قسمه ساميا ًيماثل سمو وعلو رسالته وَبعُدَ بالخط البياني إلي السماء فيما لم ولن يستطيعوا مجتمعين الوصول إليه ولو أرادوا إلي الشمس والقمر وهما آيتان من آيات الله وهو تحد معجز ٍلهم إستحالة تنفيذه تنبئ عن إستحالة تركه لأمر الدعوة ، مُصَّعبا ً علي القوم المهمة ، رادعاً إياهم لكيلا يمارسوا معه مثل الإغراءات التي تغري غيره .



ومن أدبه صلى عليه وسلم مع الله ومع نفسه ،أنه ينسب ظهــــور الــــدين وغلبته ونشــــره بين النـــاس لله سبحانه وتعالي " حتى يظهره الله " مع علمه بأنه المضطلع بعبء نشره وهو المختار والمصطفي لهذا الأمر .



لقد عاش صلى الله عليه وسلم المحاولات القرشية كلها وبنوعيها سواء الأذى والأضطهاد والإتهام والغمز بالقول والتمادي لمحاولة إيذاءه بدنياً، أدناها قومتهم عليه قومة رجل واحد وأعلاها التخطيط لقتله أكثــــر من مـــرة وهو الأب والزوج ولديه بناته يخاف عليهن أن مسه أذي فلمن هو تاركهن والدعوة في مهدهــــــــا ، وأمامه محـــــــاولات إغراءه بالمال والسيادة وتأمين أسرته مادياً ومعنوياً في سبيل دعوة يعلم أنه سيعاني أشد العناء لتعلو كلمة الله في مكة وما حولها.. ويشاء لنا أن نتبين موضــع الإعجـــــاز المحمدي في ذلك كله ونحـــــن نضع أنفسنا ومصالحنا وأسرنا أمامنا ، هل كنا سنحذوا حذوه ؟ صلى الله عليه وسلم .......؟









يـــوم البـــر والوفــــاء






قبل الحديث عن سر إعجاز الرسول صلى الله عليه وسلم في فتح مكة ، آثرت أن أسوق ثلاثة مواقف في هذا اليوم العظيم ، نقرأها بتدبر وإمعان ومنها سنتبين عظيم خلقه المعجز الذي نتتبع نوره لنتأسى به ونقتدي لعلنا نكون قبساً منه صلى الله عليه وسلم:

يحدثنا الواقدي في كتابه المغازي ) فيقول: ( أن سهيل بن عمرو دخل داره حين فتح المسلمون مكة ، وأرسل ابنه عبد الله إلي النبي يطلب له جواراً . فلما التقي عبد الله بالنبي قال : تؤُُّمن أبي يا رسول الله ؟ قال :’’نعـــم هو آمن بأمان الله فليظهر’’ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن حوله : ’’ من لقى منكم سهيلا فلا يشدُّ إليه النظر، فليخرج، فلعمري إن سهيلا له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام’’، فخرج عبدالله بن سهيل فأخبر أباه بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سهيل مثنيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان والله برا صغيراً وكبيراً .

ولعل القارىء يتوق إلى من ينشط له ذاكرته الإيمانية لتستعيد معرفتها السابقة بالصحابى الجليل سهيل ؛ فقد وقع أسيراً بأيدى المسلمين فى غزوة بد ر ، وطلب عمر بن الخطاب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يأذن له بنزع ثنيتى سهيل حتى لايقوم خطيباً بعد اليوم فأجابه الرسول صلى عليه وسلم :’’ كلا ياعمر لاأمثل بأحد ، فيمثل الله بى ، وان كنت نبيا ، لعل سهيلاً يقف غداً موقفاً يسرك "، أوكما قال صلى الله عليه وسلم ، وهو الذى أرسلته قريشا ليفاوض رسول الله فى أخريات العام السادس الهجرى ، حين خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى مكة يريدون العمرة ، ولما رآه رسول الله قال : ’’ قد سهل لكم أمركم القوم يأتون إليكم بارحامكم وسائلوكم الصلح فابعثوا الهدى وأظهروا التلبية لعل ذلك يلين قلوبهم’’، ووقع مع الرسول صلح الحديبية ولكنه رفض أن يبدأ كتاب الصلح ببسم الله الرحمن الرحيم ، وكذلك رفض إضافة لفظ رسول الله الى اسم الرسول .

أما الموقف الذى تنبأ به الرسول صلى الله عليه وسلم وكان هذا الخبر من معجزاته عن سهيل وأنه سيسر عمر ، فقد تحقق بعد إسلام سهيل ، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، و قد حدث فى مكة ماحدث فى المدينة من هرج ومرج بين المسلمين من ذهولهم أمام مصابهم الجلل فى إنتقال نبيهم الى الرفيـــــــق الأعلى ، فوقف سهيل فى مكة نفس موقف أبى بكر فى المدينة بنفس الحسم والصلابة قائلاُ : يامعشر قريش لاتكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد ، والله إنى أعلم أن هذا الدين سيمتد امتداد الشمس فى طلوعها فتوكلوا على ربكم فإن دين الله قائم وكلمته تامة ، وإن الله ناصر من نصره ومقو دينه ، وقد جمعكم الله على خيركم ـ يريد أبا بكرـ وإن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة فمن رأيناه ارتد ضربنا عنقه . فتراجع الناس عما كانوا عليه .



أما الموقف الثانى فهو عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة في عشر نسوة من قريش فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح فبايعنه فدخلن عليه وعنده زوجتاه وابنته فاطمة ونساء من نساء بني عبد المطلب فتكلمت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله! الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختار لنفسه لتمسني رحمك يا محمد! إني امرأة مؤمنة بالله مصدقة ثم كشفت عن نقابها فقالت: هند بنت عتبة فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" مرحباً بك" ، فقالت: والله يا رسول الله ما كان على الأرض أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من خبائك ولقد أصبحت وما على الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من خبائك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وزيادة أيضاً "ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن القرآن وبايعهن. ثم قالت أم حكيم امرأة عكرمة: يا رسول الله! قد هرب عكرمة منك إلى اليمن وخاف أن تقتله فأمِّنه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ’’هو آمن’’ ، فخرجت أم حكيم في طلبه فأدركته وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة فجعل نُوتي السفينة يقول له: : أخلص! قال: أي شيء أقول؟ قال: قل: لا إله إلا الله ، قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا! فجاءت أم حكيم على هذا من الأمر فجعلت تقول: يا بن عم! جئتك من عند أفضل الناس وأبر الناس وخير الناس لا تهلك نفسك! وقالت: إني قد استأمنت لك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أنت فعلتِ؟ قالت: نعم أنا كلمته فأمنك فرجع معها. قال: وجعل عكرمة يطلب امرأته ليجامعها فتأبى عليه وتقول: إنك كافر وأنا مسلمة فيقول: إن أمراً منعك مني لأمر كبير! فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عكرمة وثب إليه وما على النبي صلى الله عليه وسلم رداء فرحاً بعكرمة ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عكرمة بين يديه ومعه امرأته متنقبة ثم قال عكرمة: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: يا رسول الله! علمني خير شيء أقوله فقال: "تقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله" فقال عكرمة: ثم ماذا؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تقول: أشهد الله وأشهد من حضر أني مسلم مهاجر". فقال عكرمة ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تسألني اليوم شيئاً أعطيه أحداً إلا أعطيتكه". فقال عكرمة: فإني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها أو مسير أوضعت فيه أو مقام لقيتك فيه أو كلام قلته في وجهك أو أنت غائب عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها وكل مسير سار فيه إلا موضعاً يريد بذلك المسير إطفاء نورك واغفر له كل ما نال مني من عرض في وجهي أو وأنا غائب عنه’’ ، فقال عكرمة: رضيت يا رسول الله! أما والله يا رسول الله لا أدع نفقة كنت أنفقها في صد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله ولا قتال كنت أقاتل في صد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله ثم أجتهد في القتال حتى أقتل .

وفى روايه أنه لما رآه النبي مقبلاً قال لأصحابه :’’ لا تسبوا أباه فإن ســـــب الميت يؤذي الحي ولا يبلغ الميــت ’’ ، فلما وصل عكرمة إلي مكانه وثب النبي إليه فرحاً به ، قال عكرمة مشيراً إلي زوجته : يا محمــــد أن هذه أخبرتنى أنك أمنتنى ؟ ، قــــال النبى: ’’صدقت، فأنت آمن’’ ، قال: إلام تدعو يامحمد؟ ، قال: ’’أدعوك إلي أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتفعل وتفعــل حتى عد خصال الإسلام ’’، فقال عكرمة : والله ما دعوت إلا إلي الحق وأمر حسن جميل ، ثم نطق بالشهادة فقــــال النبي :’’ لا تسألني اليوم شيئاًً أعطيه أحداًً إلا أعطيتكه ’’ ، قال : فإني أسالك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكــها أو حرب لقيتك فيها أو كلام قبيح قلته في وجهك أو أنت غائب عنه ، قال الرسول : ’’اللهم أغفر له ’’.



أما الموقف الثالث فهو ما ذكره الواحدي في كتابه : (أسباب نزول القران) : أن عثمان بن طلحة كان سادن الكعبة فلما دخل النبى صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح أغلق عثمان باب البيت – وهو مشرك – وصعد السلم ، فطلب رسول الله المفتـــاح فقيل له أنه مــع عثمان فلما أرسل في طلبه أبي ، وقال : لو علمت أنه رسول الله لما منعته المفتاح ، فلوي علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح عنوة وفتح الباب ، فدخل النبي وصلي فيه ركعتين فلما خرج سأله العبـاس بن عبد المطلب أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية والسدانة .

فأنزل الله تعالي : ) إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنتُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاس أَن تَحْكُمُواْبِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَسميعا بصير ) (الآية 58: سورة النساء).

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح إلي عثمان بن طلحة ويعتذر إليه عما بدر منه ، فلما فعــل علي ذلك قال له عثمان : يا علي ، أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ؟ فقال علي : لقد أنزل الله قرآنا فيك وقرأ علي الآية ، فقال عثمان : أشهد أن محمداً رسول الله وأسلم ، وفى رواية أن الذى قال ذلك هوعلي بن أبى طالب حين طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجمع لهم الحجابة مع السقاية ، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ’’ أين عثمان بن طلحة ؟’’ فدعى له ، فقال له : ’’هاك مفتاحك يا عثمان ، اليوم بر ووفاء ’’ ، وفى رواية ابن سعد فى الطبقات أنه قال حين دفع المفتــاح إليه : ’’ خذوها خالدة تالدة ، لاينزعها منكم إلا ظالم ، يا عثمان ، إن الله استأمنكم على بيتــه ، فكلوا مما يصل اليكم من هذا البيت بالمعروف ."

لقد كانت نبؤة ومعجزة للرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال لعثمان يوماً فى الجاهلية بمكة وهو يدعوه إلى الإسلام ومع عثمان مفتاح الكعبة :’’ لعلك سترى هذا المفتاحبيدي أضعه حيث شئت ’’ ، فقال عثمان : لقد هلكت إذا قريش وذلت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’’بل عمرتوعزت يومئذ’’ .

وها قد جاء يوم الفتح والمفتاح بيد الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يذل عثمان أو يقتص منه أو يدفع المفتاح للعباس أو على نكايةً فيه ، أبداً لم يحدث وها هو عثمان يقول : فلما دعاني بعد أخذه المفتاح ـ أى الرسول صلى الله عليه وسلم ـ ذكرت قولة ما كان قال . فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلني ببشر . ثم قال : ’’خذوها يابنيأبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها إلا ظالم يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته .فكلوا بالمعروف’’. قال عثمان: فلما وليت ناداني فرجعت إليه . فقال:’’ ألم يكن الذي قلت لك ؟ ’’، قال : فذكرت قوله لي بمكة فقلت : بلى ، أشهد أنك رسول الله فأعطاه المفتاح .

أمامنا يوم الفتح العظيم والرسول صلى الله عليه وسلم القائد المنتصر بين جنده وعتاده والأمر والنهي وأي إشارة بقتل أو سجن أحد ملك بنانه هذا لو أشار دون القول .



أين الإنتقام والمحاكمات والإعدام والنفي والسجن ممن آذوه وأذلوه وأجبروه علي مغادرة أحب أرض الله إليه مكة المكرمة ؟.. ممن أعلنوا الجوائز لقتله فتعقبوه ؟.. ومن حاصروه وأهله في شعب أبي طــــــالب حتى المسغبة والهلاك ومن حرموه زيارة بيت الله وأباحوها بشروط مقبولة لديه ؟!!!



كل هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمر عليه مر الكرام وكأن إنساناً ما ، مر عليه فأحتك بثوبه ، ولم يعتذر ، وهو القادر غفر له وسامحه .

من المؤكد أن أحداثا كثيرة مرت أمامه وعينيه تمسح بيوت وطرقات مكة التي عـــاش فيها طفـــلاً وصبيا وشاباً ورجلاً حتى آتته الرسالة وتوالت عليه صور من ذكرياته تتري منذ زواجه من خديجة وعبء الدعوة وما عاناه من أذي قريش وما لاقاه أصحابه منهم من هجرتين للحبشة ثم المدينة وفراق الأهــــل والمــــال والولد فراراً بدينهم بعد أن وثبت كل قبيلة علي من فيها من المسلميـــن فجعلـــوا يحبسونهــم ويعذبونهـــم بالضرب والجوع والعطش وبرمضاء مكة إذا اشتد الحر ، من استضعفوا منهم يفتنونهم عن دينهم فمنهـــم من يفتن من شدة البلاء الذي يصيبه ، ومنهم من يثبت ويعصمه الله منهم.



تذكر صورة بلال بن رباح و أمية بن خلف يطرحه علي ظهره في بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة فتوضـــــع علي ظهره ، ولا يريحه من عذابه سوي قوله يقولها : أكفر بما جاء به محمد وأعبد اللات والعزي فيقول في بلائه هذا أحد أحد ) وهم يأمرونه أن يقول مايقولون ، فيجيبهم فى تهكم قاس : ( إن لسانى لايحسنه )، ويلجأون معه بالعنف تارة وبالمراوغة تارة أخرى ، وهو كالطود الأشم ، لايقبل المساومة ويستهين بالعذاب اليومى ، حتى تعب جلادوه من تعذيبه ، وكأنهم هم الذين يعذبون ، فأستراحوا ببيعه لأبى بكر الذى حرره .



وما جري لعمار بن ياسر وأبيه وأمه علي يد بنى مخزوم إذا كانوا يعذبونهم برمضاء مكة إذا حميت الظهيرة إلي أن قتلوا أم عمار وهي تأبي إلا الإسلام ، وكيف كان صلى الله عليه وسلم يخرج اليهم كل يوم وناداه عمار يارسول الله، لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ ) ، فقال له الرسول : ’’ صبراً أبا اليقظان .. صبراً آل ياسر .. فإن موعدكم الجنة ’’ .

تذكر جيرانه بمكة صلى الله عليه وسلم وهم يطرحون عليه رحم الشاة وهـــو يصلي ، وكان أحدهم يطرحها في برمته إذا نصبت له ، حتى اتخذ صلى الله عليه وسلم حجراً ليستتر به منهم إذا صلى ، ومنهم عقبة بن أبى معيط الذى تفل فى وجهه ، ووضع سلا الجزور على ظهر النبى بين كتفيه إذا سجد ، وأبو جهل الذى منعه صلى الله عليه وسلم من الصلاة بالحرم بل توعده ونهاه ، ووفاة عمه وخديجة في عام واحد وقد نالت قريش منه الأذى مالم تكن تطمع به فى حيــــاة أبي طالب ، و أبو لهب الذى كان يجول خلفه فى موسم الحج والأسواق لتكذيبه قائلاً لهم : لاتصدقوه فانه صابىء كذاب ، بل كان يضربه بالحجر حتى يدمى عقباه ، وزوجة ابى لهب أم جميل أروى بنت حرب ، أخت أبى سفيان ، حمالة الحطب ، وماسماها الله تعالى بذلك إلا لأنها كانت تحمل الشوك وتطرحه علي طريق الرسول صلى الله عليه وسلم حيث يمر ، وعلى بابه ليلا ، وتثير حربا شعواء على الرسول صلى الله عليه وسلم .

كما تذكر صلى الله عليه وسلم يوم الخميس 26 من شهر صفر سنة 14 من النبوة ، حين عقدت قريش أخطر اجتماع لها بدار الندوة نهاراً ، و قد أوفدت جميع القبائل من يمثلها فيه ، وكان رئيس هذا الاجتماع الفاجر أبليس وقد جاءهم فى هيئة شيخ من أهل نجد ، ولما اقترحوا إخراجه من بلادهم أو حبسه فى الحديد وغلق الباب عليه حتى يموت ، رفض المؤتمرون المتآمرون الإقتراحين ، فلم يلبث رأس الكفر بمكة أبو جهل بن هشام وكان مندوباً وحده عن قبيلة بنى مخزوم ، أن تقدم بإقتراح فاق فيه رأى أبليس نفســــه، فقال : أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شاباً جليداً نسيباً وسيطاً فينا ، ثم نعطى كل فتى منهم سيفاً صارماً ، ثم يعمدوا إليه ، فيضربوه بها ضربة رجل واحد ، فيقتلوه ،فنستريح منه ، فإنهم إن فعلوا ذلك تفرق دمه فى القبائل جميعاً ، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعا ، فرضوا منا بالعقل – الدية - ، فعقلناه لهم .

ثم حانت منه صلى الله عليه وسلم التفاتةً حنون إلى بيت رفيقه فى الهجرة أبى بكر حيث كانا يسكنان معا فى حى التجار بمكة ، وحيثما غادرا قبل أن يطلع الفجر من باب خلفى من بيت الصديق ، فى طريقهما للمدينة وقد وقف على مرتفع يشرف على أم القرى وبيتها العتيق ، وقد أحتضنتهما عينيه بحزن المفارق عن شوق لها وهو المكره والمجبور قائلاً : ’’ والله إنك لأحب أرض الله إلى الله ، وإنك لأحب أرض الله إلىًّ ، ولولا أن أهلك أخرجونى منك ماخرجت ’’، وهاهو يعود منتصراً إلى الأرض التى أخرجوه منها متخفياً ، ويدخل إليها مجاهراً ، آمناً ، والذين أخرجوه هم الخائفون ، المهزومون ، والمتخفون ؛ كل هذا وأهل مكة الذين كذبوه وناوؤه وأخرجوه من مدينتهم وحاربوه ومعهم جمع من سادتهم واقفين ينتظرون ماذا هو فاعل بهم ؟ وجرائهم وشناعة ما اقترفوا في حقه ماثل في أذهانهم لم يكد يبرحها لقد تفاخروا بصنائعهم القذرة في إيذائه صلى الله عليه وسلم والنيل منه وممن تبعه ؛ لذا كان وجلهم من قراره صلى الله عليه وسلم أن يكون بقدر ما فعلوا وإن لم يكن أزيد منه فعلي الأقل مثله والمثل كثير لا يستطيعون إحتماله.



ولمس صلى الله عليه وسلم ما في صدورهم من وجل ورعب وترقب وانتظار عاقبة فعز عليه – ويالرحمته – انتظارهم فسألهم :’’ ماذا تظنون أني فاعل بكم ؟ ’’ فيستعطفونه بالبنوة والأخوة والــــدم والقربى، فلم يخزلهـــــم أو يسخر منهم أو يسفه بهم ، أو يذكرهم بما جنت أيديهم عندما أطلقوها في أذاه ، وتعذيب أصحابه ، و التى لاكــت في دم من أحبهم ومنهم حمـــزة أسد الله وأسد رسوله وعمه وأخوه فى الرضاعة، أعز فتي في قريش وأشدهم شكيمة ، أمير أول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو ، والذى أعز الله به الإسلام والمسلمين المستضعفين آنذاك ، والذى بكى عند قتله يوم أحد بحربة العبد الحبشى وحشى بأمر من هند بنت عتبة زوجة أبى سفيان ، ليكون دمه ثمناً لحريته وشفاء لغليلها ودمعها الثخين على من فقدتهم فى معركة بدر أباها ، وعمها ، وأخاها ، وابنها ، أيذكّرهم صلى الله عليه وسلم وهو الذى لم ينس قط كيف نزعوا كبد حمزة الطاهر لتمضغه هند نظير قرطها وقلائدها التى دفعتهم لوحشى ، كيف ينسى عندما رأى جثمان عمه الشهيد المجيد فقال صلى الله عليه وسلم :’’ لن أصاب بمثلك أبدا ، وما وقفت موقفاً قطُ أغيظ إلىّ من هذا ’’ ، وهاهو قد سألهم صلى الله عليه وسلم عما هو فاعل بهم ، فيقولون أخ كريم وبن أخ كريم ) ، فيقول في حكم عام وشامل وهم منــــه في موقف الأسري :’’إذهبوا فأنتم الطلقاء ’’.

وهوبقولته هذه صلى الله عليه وسلم قد أمنهم علي أنفسهم وأموالهم دون أن يشترط إسلامهم حتى أن سهيل بــن عمرو هــذا الذى أمنه الرسول صلى الله عليه وسلم ، لم يسلـــم بل خرج بعــــد ذلك في جيش النبي صلى الله عليه وسلم إلي حنين و هو على شركه حتى أسلم بعد ذلك بالجعرانة وأعطاه الرسول يومئذ من غنائم حنين مائة من الإبل تأليفاً لقلبه وترغيباً له فى الإسلام، وهكذا فقد كان أكبر هم النبى صلى الله عليه وسلم أعظم أن يدخل الى قلوب أهله وعشيرته وكل أهل مكة ، فهو صلى الله عليه وسلم لايريد الطاعة كملك وإنما يريد الطاعة مع الحب كنبى بعثه الله رحمة ً للعالمين ، وهاقد هيأ الله له ماأراد.



لعل من يقرأ النصوص السابقة الثلاث ويلمس فيها رحمته صلى الله عليه وســــلم بأهل مكة ليستخلص وجوه المعجزة المحمدية فيها :



1- أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الأمان لأهل مكة وعفا عنهم ولم يذكرهم بما فعلوه سابقاً على سبيل التشفى التشفي ولو بالقول ، كأن يقول أحدنا لمن أساء له وجاء يطلب العفو منه في موقف هو فيه المنتصر: بالرغــــم من أنك فعلت كذا وكذا إلا أنني سأعفو عنك ولكن .. وهنا يأتي دور إلقاء ووضع الشروط أن تفعل كذا وكذا وهذا مـا لم يحدث منه صلى عليه وسلم .



2- يعطيهم الأمان – واتصالاً بالنقطة السابقة – لا يفرض شروطاً ، مثل: أن يدعوهم لا بل يجبرهم علي دخول الإسلام الذي دعاهم له من قبل ورفضوه؛ إذن وما دام دخلها منتصراً- أي مكة- وأعطاهم الأمان فليدخلــوا ويؤمنوا بدينه، بل وجه المعجزة الثاني هنا أمنٌ وعفوٌ دون شروط بل يظل بعضهم علي دينه يخـــرج ويدخل إلي داره مشركاً بين أغلبية مسلمة .

3 ـ العمومية في العفو: فلم يستبق بعض العناصر منهم وأبطأ عليهم العفو قليلاً ليذيقنهم بعض العذاب الذي ارتكبوه في حق المسلمين ، وهذا ما لم يحدث .



4 ـ من رحمته صلى الله عليه وسلم أن يرد المفتاح - أي مفتاح مكة - لعثمان بن طلحة ويبقيه سادناً للبيت ، وكان الأولي أن تنزع اختصاصاته وتنقل لأحد رجال العهد الجديد العباس أو عليا كما طلب .

5 ـ لا يطيل الرسول صلى الله عليه وسلم علي أهل مكة الانتظار وهم يتحيرون وجلون يتساءلون فيما بينهم ماذا هو فاعل بهم ؟ ، بل يفاتحهم صلى الله عليه وسلم بسؤاله: ماذا تـظنــون إني فاعل بكم ؟ وكان الأولي أن يتركهم يستعطفونه ويلحون عليه في السؤال وطلب العفو .

يقول خالد محمد خالد فى كتابه : (رجال حول الرسول صلى الله عليه وسلم) :

( ألقى كل أعداء دينه السلاح ، ومدوا إليه أعناقهم ليحكم فيها بما يرى ، بينما عشرة ألآف سيف تتوهج يوم الفتح فوق ربى مكة فى أيدى المسلمين فلم يزد على أن قال لهم :" إذهبوا ، فأنتم الطلقاء "..!!



6 ـ حتى حقه صلى الله عليه وسلم فى رؤية نصر دين الله عز وجل والذى أفنى فى سبيله حياته ، حرم نفسه منه ، فقد سار فى موكب نصره يوم الفتح ، حانياً رأسه حتى كادت تلمس رحله ، وتعذر على الناس رؤية وجهه الكريم صلى الله عليه وسلم ؛ فقد دخل مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح مُرجِّعًا، وقد حنى رأسه تواضعا لله عز وجل، حتى قال أنس رضي الله عنه: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، مكة يوم الفتح، وبطنه على راحلته متخشعا ألا تنزه فيه الإنسان .. وتنزه فيه الرسول.



لعلنا بنظرة لما يحدث في عصرنا وعصور سبقته عندما تقوم الثــــــورات وينتصر المستضعفـــــون فيها تأتي دور المحاكمات والإعتقال السياسي والنــــــفي والسجن وتحديد الإقامة غير إنتهاك وإستلاب الأموال والأحكام العشوائية- دون مناقشة أو دفاع- بالإعدام وخلافه ، لابد أن يدور بخلد من يقرأ عظمة فتح مكة وأحداثهــــــــا ومقارنتها بالحادث من تصرفات البشر لو أتيحت لهم فرصة الانفراد بمن آذاههم وهم فى موقف المنتصر وخصهم في موقف المهزوم .



لا يستطيع المنصف إلا أن يقر بأن وجوه المعجزة ’’ المحمدية ’’ تتحدي فيــــنا بشريتنا ، لكي نتواصل مع هذا السمو والخلق السمح ، ونرتفع فوق الأحـــــــــــــقاد ونتســــــلح بالسماحة ، والعفو عمن ظلمنا ، ونعطي من حرمنا ، كما كان خلقـــه صلى الله عليه وســـلم وكما كان يوصينا بذلك لعلنا نتعلم وننتفع بما علمنا ونعـــمل بـــــــــــــــــــــه .



























زهــد القــــادر



مواقف عظيمة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تزخر بها سيرته الكريمة العطرة مليئة بالنظر والاعتبار ، وأعمال الفكر ، لكنها مع هذا تبعث علي التساؤل بدهشة والإعجاب المصحوب بالاستغراب والحيرة الممزوجة بالفخر وأعرضها هنا مسترسلة منسابة ، متتابعة متناغمة .ثم نقف مع بعضها وقفات يسيرة ما شاء الله لنا الوقوف .



- رجل لو أمــــر كل صبح بذبح عجل حنيذ لما أستعصي عليــــه .

- ولو أمــــر ببناء دار منيـــف ، لبني له أصحــــــابه قصــــــــراً.

- ولو هفت نفسه لثوب لامتلأت خزائنه بأجود الأثواب من نسيج وألوان .



- ماله صلى الله عليه وسلم يسأل أهل داره : أعندكم طعام ؟ فيجيبونه بالرفض . فينوي الصيـــــام !!

- ماله يستطعم الهشيم والعيش والزيت . وإن وجده !!



حتى فاطمة الزهراء قرة عينه تطلب منه خادماً ممن أسرهم في إحدي الغزوات ليساعدها في أعبائها المنزلية بعدما كادت تسقط إعياءً تحت وطأة العمل الدائب في خدمة زوجها وبيتها وأولادها ، أي لم تطلبه للترف والرفاهية أو " المنظرة " فيرفض طلبها في حنان وقد طوقها بذراعيه وعلي وجهه ابتسامة ويقول لها أفضل من الخادم أن تسبحي الله وتحمديه وتكبريه أي بديلاً عن الخادم دعاء .



- ماله لا يزيد في النفقات لتعيش زوجاته في بحبوحة العيش والرغادة حتى يضطرهن لأن يطالبوه بتلك الزيادة فيحجم وينزل الله فيهن قرآناً فيهجرهن شهراً حتى يهتف العقاد قائلاً مستغرباً وفي إستغرابه ما يؤكد ما أسوقه من دلائل الإعجاز المحمدي : ( نساء محمد يشكين قلة النفقة والزينة ولو شاء لأغدق عليهن النعمة وأغرقهن في الحرير والذهب وأطايب الملذات )



وفي موضع آخر من كتابه : ( عبقرية محمد ) يتساءل أما كان يسيراً عليه أن يفرض لنفسه ولأهله من الأنفال والغنائم ما يرضيهن ولا يغضب المسلمين وهم موقنون إن إرادة الرسول من إرادة الله) .

- لماذا ينام الرسول صلى الله عليه وسلم علي حاشية من القش ؟ وقد دخل عليه ابن مسعود ذات مرة رضى الله عنه فرآه علي تلك الحال فقال له :- يا رسول الله ألا آذنتنا حتى نبسط لك علي الحصير شيئــــــا .



فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ’’ مالي وللدنيا ؟ إنما مثلي ومثل الدنيا كراكب ظل تحت شجرة ثم راح وتركها ’’ .



قال عمر رضي الله عنه : دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير ، فجلست ، فأدنى عليه إزاره ، وليس عليه غيره ، وإذا الحصير قد أثّـر في جنبه ، فنظرت ببصرى في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ، ومثلها قرظا ـ ورق شجر السّلم ـ في ناحية الغرفة ، وإذا أَفيقٌ مُعلّق ـ الأَفيق : الجلد الذي لم يُدبغ ـ قال : فأبتدرت عيناي ـ بكت عيناى ـ فقال صلى الله عليه وسلم :’’ ما يبكيك يا ابن الخطاب ؟’’ قلت : يا نبي الله ومالي لا أبكى ، وهذا الحصير قد أثّـر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى ، وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار ، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته وهذه خزانتك ؟ فقال : ’’ يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ، ولهم الدنيا ؟’’ . (متفق عليه)

ولكي تكتمل أمام أعيننا أسرار هذا الإعجاز المحمدي الباهر ، علينا أن نترك صـــــدورنا لتتنفس نسائمه العاطرات الحانيات الرحيمة الأبية فيستقبلها الفؤاد الذي سما وجيبه بذكر خصاله وصفاته الطاهرة صلى الله عليه وسلم لتحملنا هذه النسمات وتحلق بنا داخل بيته صلى الله عليه وسلم لكى تتكشف لكل ذي عينين وعقل وفؤاد المعجزة وئيداً .. وئيداً حتى سرعان ما يثبت لنا معني ما نقصده يقيناً من كونه إعجازاً محمدياً .



- إذا لم يجد صلى الله عليه وسلم الطعام صبر وربط علي بطنه حجراً وقد فعل هذا في غزوة الأحزاب عند حفر الخندق .



- ما شبع صلى الله عليه وسلم من خبز القمح ثلاثة أيام متتالية حتى فارق الدنيا . وأكثر من الثلاثة أيام ؟ نعم

- يمر عليه الشهر فلا يجد ما يخبزة وأكثر من الشهر ؟... و أكثر من الشهر ، نعم ..

- يمر عليه الشهران فلا يوقد في بيته نار ـ أي لا يطبخ أهل داره ـ .

- كان صلى الله عليه وسلم يجلس علي الأرض ويضع طعامه علي الأرض ، لأنه كان يحب أن يجلس كما يجلس العبد ، ويأكل أيضا كما يأكل العبد.

- يشرب أخر أصحابه ، وقدحه من خشب غليظ .

- أما عن ملبسه فلم يكن له قط قميصان معاً ، ولا رداءان معاً ، ولا إزاران ولا نعلان وكان يلبس الصوف ، ويرتق ثوبه ، ويرقع قميصه ، ويخصف نعله ، ويركب الحمارة ويحلب شاته ولم يستمتع يدنياه وكـــان طعامه الشعير ومات ودرعه مرهونة عند يهودى ولا ميراث لأهله مما ترك عقار وهو قليل .

- كان صلى الله عليه وسلم أضحك الناس وأطيبهم خلقاً ونفساً صافي القلب وكان يتفكه ويمزح ويدين نفسه بما يدين به أصغر أتباعه .



- يكره ضرب النساء ويعيبه ، لم يطلق زوجه من زوجاته دخل بها وعاشرها .

- لم يضرب أو ينهر خادماً ، رحيماً بعبيده فكان يجاملهم ويجبر كسرهم ويقبل منهم الهدية ويكافئ عليها ، ويلبي دعوتهم إلي الطعام ويكره أن تقبل يداه مخافة أن تجري العادة بهذا بين الناس فيكون فيها الخضوع والمذلة الهوان وكما يقول العقاد في كتابه : (عبقرية محمد) : ( أن حصة النبي من خدمة نفسه كانت أعظم من حصة خدمه ) .

- لإيثأر من أحد لأنه أساء إليه في شخصه ، وثورته فيما يغضب الله .

- كان صلى الله عليه وسلم أكثر رجل مشاورة للرجــــــــــال .



يقول العقاد في كتابه السابق : ( أرأيت إلي فاطمة تدخل البيت أشبه الناس مشية بمشية محمد أرأيت إلي هذا الحب الجارف ) ، كما يؤكد هذا خالد محمد خالد في كتابه : ( أبناء الرسول في كربلاء ) : (كانت أحب أهلها إلي أبيهــا وأقربهم من قلبه الودود وكان صلى الله عليه وسلم يشم فيما عبير ذكريات عزيزة وغالية ذكريات السنوات الجليلة التي قضاها في صحبة أمها خديجة كما كان يتهلل غبطة ًورضاً وهو يري فيها أم ذريته المبــــاركة وسبطه العظيم ) .



رغم تلك الحميمة الخالصة في العلاقات بينه صلى الله عليه وسلم وبين أبنته الأثيرة لديه وبنت خديجة أحب الزوجات إلي قلبه – كما أسلفنا – فاطمة التي ولدت في أحضان نعيم جزل كانت تزخر به دار أمها ( خـــــديجة ) ذات المجد الوارف والثراء المفيض تتزوج وقد رضيت بأن يكون كل جهازها أعواد من جــــريد صنـــــع منها سرير واطئ ووسادة حشوها ليف وسقاءين للماء، ورحاءين للطحن، وقارورتي طيب ، ومنخلاً ، ومنشفـــة ً، وقدحاً ، وكان غطائهما قطيفة إذا غطت رأسيهما تكشفت أقدامهما، وإذا غطيَّا أقدامهما تكشفّت رأسيهما ، وفراشهما جلد كبش ينامان عليه بالليل ويجعلانه نهارً لعلف البعير عليه ، ولم يكن لهما خادم .



رغم تلك العلاقة الحميمة بينها رضى الله عنها وأرضاها وبين أبيها ومعرفتها بمكانتها لديه وحبه العميق لزوجها تلك العلاقة التي جعلت زوجها ينصحها أن تأتى أباها فتطلب منه خادماً من الأسرى ، فذهبت مرة فأستحيت أن تسأله ، فذهب معها علياً وقدم طلبه بعرض حاله وحال زوجته عليه صلى الله عليه وسلم ليشفق عليهما ويرق لحالهما فقال على : يارسول الله ،والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدرى وقالت فاطمة : لقد طحنت حتى مجلت يداى ، وقد جاءك الله –عز وجل- بسبى وسعةٍ فأخدمنا ، فقال : ’’ لا أعطيكما وأدع أهل الصفة – جماعة من الفقراء – تطوي بطونهم لاأجد ماأنفق عليهم ، ولكنى أبيعهم ، وأنفق عليهم أثمانهم ’’ . ( رواه أحمد) وقال لهما صلى الله عليه وسلم حين عادا إلى منزلهما ودخلا فى فراشهما : ’’ ألا أدلكما على خير ٍمما سألتمانى ؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبّحا ثلاثاً وثلاثين ، واحمدا ثلاثاً وثلاثين ، وكبرا ثلاثاً وثلاثين ، فهو خيرلكما من خادم ’’.( متفق عليه )

وكأن فاطمة ثرية وما تريده شكل اجتماعي تستكمل به وجاهتها ، ويرفض مؤثراً عليها فقراء المسلمين ، ويرى أن الأفضل والبديل لهما هو التسبيح والتحميد والتكبير عند نومهما والذى صار سنة متبعة عند عموم المسلمين ويتمسك بها سيدنا على حتى وفاته .

ويا ليته صلى الله عليه وسلم رفض إهدائها الخادم ولم يأخذ منها .... وأتـــرك الموقفين التاليين برهاناً للإعجاز :



- أتي النبي صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة ، فعدل عن دخوله لأنه رأي علي بابها ستراً موشياً وأخبر علياً بأن ترسل – أي فاطمة – بالستر إلي فلان أهل بيت بهم حاجة . وأتساءل من منا يأخذ من ابنته ويهدي غيرها ؟!



- وفي مرة أخري أراد زيارتها ثم عاد كذلك دون أن يدخل عليها ، فأرسلت تسأله عن سر عدوله عن دخول بيتها رضى الله عنها ، فأجابها : ’’أني وجدت في يديها سوارين من فضة ’’ . فبلغها ذلك فأرسلتهما إليه ، فباعهما النبي صلى الله عليه وسلم بدرهمين ونصف وتصدق بهما على الفقراء" . ( رواه أبو داود)

- وفي ذلك يقول مصطفي صادق الرافعي معلقا ً علي هذه الحادثة فى كتابه : ( من وحى القلم ) : ( يا بنت النبي العظيم ! وأنت لا يرضي لك أبوك حلية بدرهمين ونصف وأن في المسلمين فقراء لا يملكون مثلها ؟! أن زينة بدرهمين ونصف لاتكون زينة فى رأى الحق إذا أمكن أن تكون صدقة بدرهمين ونصف ! أن فيها حينئذ معنى غير معناها ! فيها حق النفس غالب على حق الجماعة ، وفيها الإيمان بالمنفعة حاكماً على الإيمان بالخير ، وفيها ماليس بضرورى قد جار على ماهو الضرورى ، وفيها خطأ من الكمال ، إن صح فى حساب الحلال والحرام ، لم يصح فى حساب الثواب والرحمة ) .



إنها فاطمة إبنته الحبيبة التى بشرها صلى الله عليه وسلم وهو فى مرض الموت بأنها ستكون أول أهل بيته الكريم لحوقاً به فتضحك ، بعدما كانت قبلها تبكى عندما أعلمها صلى الله عليه وسلم بحضور أجله حتى تعجبت السيدة عائشة وقالت : مارأيتُ كاليوم فرحاً أقرب من حزن !!، هل يستطيع أب أن يزف هذه البشارة لإبنته الشابة البالغة من العمر ثمان وعشرين سنة ولها من الذرية الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وهم صغار من سيرعاهم بعدها ؟! يبشرها والدها وتفرح ولم تجفل ولم تجزع ولم تراجعه وتستعطفه بأن يدعو لها بطول العمر حتى تربى أفراخها الزغب ، وتسعد أياماً بالعيش مع صنو روحها زوجها الحبيب على رضى الله عنهم جميعاً آل بيت النبى ؛ ألاَّ يذكرنا هذا الموقف بأبى الأنبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كتاب : المعجزة المحمدية (2) السيد إبراهيم أحمد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
* الموقع الرسمى للشاعر علاء الدين سعيد :: إسلاميات :: الحملة الدائمة لنصرة الرسول محمد صلى الله عليه و سلم-
انتقل الى:  
أصدقاءنا على فيس بوك
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 61 بتاريخ الثلاثاء 04 أكتوبر 2011, 5:23 am
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 167 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Asmaa فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1442 مساهمة في هذا المنتدى في 912 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
egmz - 422
 
علاء الدين سعيد - 215
 
Admin - 178
 
عبير خشاب - 93
 
malake bouchra - 88
 
همت مصطفى - 71
 
mustapha amzil - 38
 
mahetab essam - 28
 
نهلة فراج - 19
 
إبـن الـبــلـد - 18
 
أفضل 10 فاتحي مواضيع
egmz
 
Admin
 
علاء الدين سعيد
 
malake bouchra
 
همت مصطفى
 
mustapha amzil
 
عبير خشاب
 
mahetab essam
 
نور سليمان
 
حنان علاء الدين سعيد
 
جميع الحقوق محفوظة

جمهورية مصرالعربية
جميع الحقوق محفوظة للشـاعـر/عـلاء الديـن ســعـيـد
  http://alauddin.alafdal.net
حقوق الطبع والنشر©2010 - مـوقـع الشـاعـرعـلاء الديـن ســعـيـد للفنون والآداب والعلوم الإجتماعية